محمد بن طلحة الشافعي

212

الدر المنتظم في السر الأعظم

فإنّه جامع بين الإفشاء والكتم والفتح والختم ، فمن عرف سرّه المكتوم وفكّ رمزه المختوم ، رأى في برّ سيره عجبا ، وفي بحر فهمه سببا ، واللّه لولا ضيق الزمان وفتور الإخوان ، لبسطت لسان التصريح وكشفت قناع التلويح ، والحمد لله على ما فهّم والشكر له على ما ألهم ، والصلاة والسلام على سيّد ولد عدنان محمّد وآله ، المرفوع ذكره في كلّ حين وأوان ، ما لاح النيران وفاح الأطيبان . قال الفقير الملقن بالتقصير ، عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد البسطامي ، أماته اللّه على الكتاب والسنّة بلا محنة ولا فتنة : نقلت هذا الكتاب الموسوم ( بمفتاح الجفر الجامع ومصباح النور اللامع ) ، من كتاب نسخ من خطّ مؤلّفه نوّر اللّه مضجعه وبرّد مهجعه ، وقبل شروعي فيه خاطبني حرف الصاد في عالم المنام بلسان فصيح على لسان أهل الأنوار ، لأنه الجفر اللامع على رأيهم ، ثمّ رأيت في المنام : كأنّي قد رقيت إلى زحل ، ثمّ رأيت النبيّ عليه أفضل الصلاة والسلام في أوائل شعبان في ليلة واحدة مرّتين يسرّح ذقنه ومرّة وهو قائم . ثمّ رأيت في المنام : كأنّني عند باب الكعبة حرسها اللّه تعالى ، وإذ ابن جل قد ناولني مفتاح الكعبة ، فنظرت إلى جهة الشرق وإذا بهلال قد طلع من المشرق . وبعد شروعي في قطعة من كتاب ( الجفر الجامع ) برسم المقام الشريف خلّد اللّه ملكه ، رأيت في العشر الأول من ربيع الآخر سنة 822 في المنام : كأنّني قد صعدت على شجرة عالية إلى مكان عال ، فرأيت بعض أشياخي رحمه اللّه واقفا على قدميه فقال لي : قد سمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشافهة من غير واسطة . فبينما هو معي في الخطاب ، وإذا قد انقلبت عينه إلى عين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكتبت الحديث بالأحمر في خمسة أسطر على هذه الصورة ، فمحا بيده المباركة السطرين الأخيرين .